الفيض الكاشاني
123
الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام
دون الاعتقاد . فإن قلت : كيف أذن عليه السّلام بالتخيير مع أنّ حكم اللّه تعالى واحد في كلّ قضية ؟ قلنا : إنّ مع الجهل بالحكم يسقط الأخذ به للاضطرار دفعا لتكليف ما لا يطاق ، ولهذا جاز العمل بالتقيّة أيضا ، فالحكم في مثله اضطراريّ ، قال اللّه تعالى : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ « 1 » على أنّا لا نمنع أن يكون الحكم في بعض المسائل التخيير ، وكانوا قد أتوا في كلّ خبر بأحد فردي المخيّر فيه كما يستفاد من بعض الروايات . [ المتن ] [ 168 ] 7 . الكافي : عنه عليه السّلام : « أرأيتك لو حدّثتك بحديث العام ، ثم جئتني من قابل فحدثتك بخلافه ، بأيّهما كنت تأخذ » ؟ قال : كنت آخذ بالأخير ، فقال لي : « رحمك اللّه » « 2 » . * بيان وجه الأخذ بالأخير أنّ بعض الأزمنة يقتضي الحكم بالتقيّة للخوف الذي فيه ، وبعضها لا يقتضيه لعدمه ، فالإمام عليه السّلام في كلّ زمان يحكم ما يراه المصلحة في ذلك الزمان ، فليس لأحد أن يأخذ في العام بما حكم به في عام أول ، وهذا معنى قوله عليه السّلام في حديث آخر : « انّا واللّه لا ندخلكم إلّا فيما يسعكم » « 3 » . [ المتن ] [ 169 ] 8 . الكافي ، والتهذيب : عنه عليه السّلام سئل عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث ، فتحاكما إلى السلطان وإلى القضاة ، أيحلّ ذلك ؟ قال : « من تحاكم إليهم في حقّ أو باطل فإنّما تحاكم إلى الطاغوت ، وما يحكم له فإنّما يأخذ سحتا وإن كان حقّا ثابتا له ، لأنه أخذه بحكم الطاغوت ، وقد أمر اللّه أن يكفر به ، قال اللّه تعالى : يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ « 4 » » . قيل : فكيف يصنعان ؟ قال : « ينظران من كان منكم قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكما ، فإنّي قد جعلته عليكم حاكما ، فإذا حكم
--> ( 1 ) . المائدة ( 5 ) 3 . ( 2 ) . الكافي 1 : 67 / 8 . ( 3 ) . الكافي 1 : 67 / 9 . ( 4 ) . النساء ( 4 ) 60 .